السيد محمد تقي المدرسي

309

فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)

جزئين : مادة ( ق . و . م ) وصيغة ( فاعل ) وصيغة فاعل هي التي تجعل المادة ( وهي بشرط لا إسناد ) قابلة للإسناد وهي ( لا بشرط عدم الإسناد ) . « 1 » ولكنّ السؤال الأساسي لازال باقياً حتى مع هذا التوضيح وذلك للأسباب التاية : أولًا : لأنَّ القائلين بالتركيب هم بدورهم يؤكّدون على أنّ الصيغة تدل على النسبة وهي مصحِّحة للحمل باعتبارها تدل على التلبس بالمادة . ثانياً : لأنَّ رأي المحقق النائيني ( قده ) في أصل المشتقات متنافٍ مع نظريته في قلب المصدر إلى المشتق حيث أن رأيه يتمثل في أن كل الصيغ ( المصدر ، واسم المصدر ، وأسماء الفاعل والمفعول ، وغيرها ) مستوحاة من مادة ( ق . و . م ) مباشرة وليس من المصدر حتى نحتاج إلى القلب . ثالثاً : لأنَّ هناك كلمات في العربية يتم إشتقاقها من حقائق جوهرية وليست من مصادر ، مثل فارس ( راكب الفرس ) ، لابن ( صاحب اللبن ) وتامر ( بائع التمر ) وحدّاد وصبّاغ ورقّاع وما أشبه . وهذه الإشتقاقات لاتعتمد على مصادر حتى يصح توجيه المحقق النائيني ( قده ) في الحمل ، في وحدة المصدر والمشتق إلا من جهة اللا بشرط وبشرط لا ، وإن صيغة الإشتقاق تقوم بقلب بشرط لا ( المصدر ) إلى لا بشرط ( المشتق ) . رابعاً : لأنَّ إتّحاد المصدر والمشتق ( الوصف ، والموصوف ، أو قل : الحدث وفاعله ) لا يصدق في بعض المشتقات يقيناً مثل أسماء الزمان والمكان والآلة ، فكيف يتحد المقتَل مع القتل أو المفتاح مع الفتح ، إلا أن يقال : باختلاف موارد الإشتقاق وهو بعيد عن فهم اللغة . وهناك بحوث مفصّلة أخرى تواردت في موضوع المشتق مما لا صلة لها بالموضوع الأساس ، وقد استغنينا عنها بما سلف بيانه من أنّ المعاني اللغوية ترجع في نهاية المطاف إلى التبادر عند أهل اللغة ووجدان المتحدثين بها ، ويبدو إنّ بعض تلك البحوث ذات أصول كلامية وفيها بعض الخلط بين مصطلحات فلسفية وأخرى لغوية .

--> ( 1 ) - المصدر ، ص 135 ، عن : أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 73 .